الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
79
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
ابن عمر رأى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - يصبغ بالصفرة « 1 » . وعن ابن عمر : إنما كان شيبه - صلى اللّه عليه وسلم - نحوا من عشرين شعرة بيضاء « 2 » رواه الترمذي . وروى أيضا عن ابن عباس قال أبو بكر : يا رسول اللّه قد شبت قال : « شيبتنى هود والواقعة والمرسلات ، وعم يتساءلون ، وإذا الشمس كورت » « 3 » . وفي حديث جابر عنده : لم يكن في رأسه - صلى اللّه عليه وسلم - شيب إلا شعرات في مفرق رأسه إذا ادهن واراهن الدهن . وفي رواية البيهقي : كان أسود اللحية حسن الشعر . واختلف العلماء : هل خضب - صلى اللّه عليه وسلم - أم لا ؟ قال القاضي عياض : منعه الأكثرون وهو مذهب مالك . وقال النووي : المختار أنه صبغ في وقت وترك في معظم الأوقات ، فأخبر كل بما رأى وهو صادق ، قال : وهذا التأويل كالمتعين ، فحديث ابن عمر في الصحيحين ولا يمكن تركه ولا تأويل له . وأما اختلاف الرواية في قدر شيبه فالجمع بينهما أنه رأى شيبا يسيرا ، فمن أثبت شيبه أخبر عن ذلك اليسير ومن نفاه أراد لم يكثر فيه ، كما قال في الرواية الأخرى : لم ير الشيب إلا قليلا ، انتهى . وعن جابر بن سمرة قال : كان - صلى اللّه عليه وسلم - قد شمط مقدم رأسه ولحيته ، وكان إذا ادهن لم يتبين ، فإذا شعث رأسه تبين وكان كثير شعر اللحية « 4 » . رواه مسلم والنسائي . وعن أنس كان - صلى اللّه عليه وسلم - يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته « 5 » . رواه البغوي في شرح السنة . وقد وصفه - صلى اللّه عليه وسلم - ابن أبي هالة بأنه
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 166 ) في الوضوء ، باب : غسل الرجلين في النعلين ، ومسلم ( 1187 ) في الحج ، باب : الإهلال من حيث تنبعث الراحلة . ( 2 ) قلت : هو في صحيح البخاري ( 3547 ) في المناقب ، باب : صفة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، ومسلم ( 2347 ) في الفضائل ، باب : في صفة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ومبعثه وسنه ، من حديث أنس - رضى اللّه عنه - . ( 3 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 3297 ) في التفسير ، باب : سورة الواقعة ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح الجامع » ( 3723 ) . ( 4 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2344 ) في الفضائل ، باب : شيبه - صلى اللّه عليه وسلم - . ( 5 ) ضعيف : أخرجه الترمذي في « الشمائل » ( ص 32 ) ، من حديث سهل بن سعد - رضى اللّه عنه - ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف الجامع » ( 4602 ) بعد أن عزاه للبيهقي في الشعب .